السيد محمد باقر الصدر
292
المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )
الغموض عنه بعملية التفسير ، فلا يصدق التفسير حينئذ إلا في حالة الغموض والخفاء ، فمن يسمع كلاماً له معنى ظاهر يتبادر من ذلك الكلام ، فيعلن عن ذلك المعنى لا يكون مفسراً للكلام ، لأنه لم يكشف عن شيء خفي ، وانما يصدق التفسير على الجهد الذي يبذله الشخص في سبيل اكتشاف معنى الكلام المكتنف بشيء من الغموض والخفاء ، وبتعبير آخر أنّ من أظهر معنى اللفظ يكون قد فسره ، واما حيث يكون المعنى ظاهراً ومتبادراً بطبيعته فلا اظهار ولا تفسير . وسيراً مع هذا الاتجاه لا يكون من التفسير الا اظهار أحد محتملات اللفظ ، واثبات انه هو المعنى المراد ، أو اظهار المعنى الخفي غير المتبادر ، واثبات انه هو المعنى المراد بدلًا عن المعنى الظاهر المتبادر ، وأمّا ذكر المعنى الظاهر المتبادر من اللفظ فلا يكون تفسيراً . وهذا الاتجاه يمثل الرأي السائد لدى الأصوليين . ولكن الصحيح هو أنّ ذكر المعنى الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيراً أيضاً ، واظهاراً لامر خفي ، كما أنّه - في بعض الحالات الأخرى - قد لا يكون تفسيراً لأنه يفقد عنصر الخفاء والغموض ، فلا يكون اظهاراً لأمر خفي أو إزالة لغموض . ومن أجل التعرّف على موارد الظهور التي ينطبق عليها ( التفسير ) والموارد التي لا ينطبق عليها معنى ( التفسير ) نقسّم الظهور إلى قسمين : أحدهما : الظهور البسيط : وهو الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر الظواهر الأخرى . والآخر : الظهور المعقّد : وهو الظهور المتكون نتيجة لمجموعة من الظواهر المتفاعلة . ولأجل توضيح هذا التقسيم نضرب مثالًا لذلك ، بأن يقول شخص لولده :